Print Friendly, PDF & Email

هل سمعة المؤسسة مؤشر مهم لقياس تميز المؤسسة؟ هل تصدرت أبل أكثر الشركات سمعة طيبة بدون تميز في الابتكار؟

هل السمعة المؤسسية والصورة الذهنية ترتبطان بالتميز في المؤسسة؟

السمعة هي رأس المال الحقيقي للإنسان، وهي كذلك بالنسبة للمؤسسات (حكومية، خاصة) فالسمعة هي أساس النجاح، واستدامة التميز، وهي من تصنع الصورة الذهنية الإيجابية لهذه المؤسسة.

إدارة السمعة المؤسسية إدارة حديثة تعمل على الجمع بين تحسين العمليات الداخلية، وجودة الاتصال المؤسسي باستخدام استراتيجيات منهجية سليمة لا تخالف الواقع، بل تبرزه وتساعده في تكوين انطباع إيجابي عن المؤسسة وخدماتها ومنتجاتها، فضعف الاتصال المؤسسي يغيب الدور الحقيقي للمؤسسة.

كثير من المؤسسات تقدم جودة في الأداء، والمنتجات، والخدمات، ولكن لا تعرف كيف تظهرها، وليس لديها القدرة على بناء جسور جيدة للتواصل مع العملاء، والتي تساعدها في بناء الميزة التنافسية التي لن تتحقق إلا من خلال إدارة السمعة المؤسسية.

وإدارة السمعة لا تقتصر على تحقيق انطباع إيجابي مع العملاء الخارجيين فقط، بل تبدأ من الداخل وتقوم ببناء علاقة وثيقة مع الموظفين على اختلاف مستوياتهم، مما يحقق لهم بيئة مشجعة للإبداع.

وحتى نحقق التميز للوصول إلى سمعة جيدة علينا أن نضع في أذهاننا أننا نتعامل مع مجتمع واع ومطلع يعيش في عصر المعلومات، فلا مجال لأن تقتصر وسائل الإعلام في المؤسسة على التلميع، وإبراز المحاسن، وإخفاء العيوب فالسمعة الحقيقية ناتجة من التجربة الفعلية والممارسات الميدانية.

وهنا لا بد من التأكيد على أن القطاعين الحكومي والخاص لا فرق بينهما في ضرورة بناء صورة ذهنية مشرقة لمؤسسة وطنية قدوة في تقديم أفضل الخدمات،وأنه على الرغم من إثبات أهمية إدارة السمعة، وتحسين الصورة الذهنية في كثير من مجالات إدارة الأعمال والتسويق، إلا أنه حتى الآن لم تصل بعض مؤسساتنا، خاصة الحكومية إلى الصورة الذهنية الإيجابية التي تحقق لها الميزة التنافسية، وهنا يبرز دور العلاقات العامة في المؤسسات للوصول إلى ذلك، فقبل فترة قرأت عن انطباع الناس ومفهومهم عن دور العلاقات العامة في المؤسسات، فجاء كثير من الردود بأنها تختص باستقبال الوفود، وتنظيم الحفلات والمناسبات وما شابهها، في حين أنه غاب عنهم الدور الفكري، والمعرفي، والاجتماعي وغيرها من الأدوار الحيوية التي تسهم في بناء السمعة المؤسسية.

ومن أهم عوامل بناء السمعة: المصداقية، الحوكمة المؤسسية، الابتكار والإبداع، الثقة، فما فائدة بناء رؤية ورسالة وقيم في كل مؤسسة وعند الممارسات الفعلية نجدها لا تطابق واقعها بل تخالفه، مما يصنع صورة مزيفة سلبية ويترك انطباعا سيئا عنها، وهذا ما عملت به شركة «رولكس»، حيث حافظت على سمعة الصناعة السويسرية للساعات، ففي دراسة أجراها معهد السمعة العالمي تصدرت أكثر الشركات ذات السمعة الطيبة في العالم للسنة الثانية، ويرجع ذلك إلى المكانة الكبيرة التي حققتها الشركة في الأداء والمنتجات والخدمات.

وأخيرا، من أجل بناء سمعة مؤسسية مميزة للمؤسسة يكون ذلك من خلال إدارة تعرف هويتها، وماذا تريد، وكيف تحقق التميز عن غيرها، وما هي الصورة التي تريد أن تظهر بها؟